زيارة تهزّ الصمت الدولي… ووعدٌ بابويّ بحماية لبنان من «كأس الحرب»

افتتاحية صوفر نيوز – الثلاثاء 2 كانون الأوّل 2025
بقلم العميد وليد شيا*-ملحق عسكري سابق
يُسدل لبنان اليوم الستار على واحدة من أكثر زيارات الفاتيكان زخماً ومعنى في تاريخه الحديث. البابا لاوون الرابع عشر يغادر، لكن أثره يبقى: مشهدٌ وطني فريد أعاد للبنانيين شيئاً من الثقة بوطنٍ يصرّ أن «لا يموت ولا يستسلم». الأعداد التي ملأت الساحات فاقت كل التوقعات، والحفاوة التي غمرت الحبر الأعظم بدت كإجماع لبناني نادر على رسالة واحدة: يريد هذا الشعب السلام… ولو خذلته كل العواصم.
خلال زيارته، لامس البابا القلق العميق المستوطن في نفوس اللبنانيين. استمع إلى شهادات الشباب، ورسائل القيادات الروحية، وأنين الناس الذين يخشون عودة الخراب مع كل تهديد إسرائيلي وكل انسداد سياسي. التأثر الذي ظهر عليه لم يكن عاطفة عابرة، بل مؤشراً على نية واضحة: الفاتيكان لن يترك لبنان وحيداً.
والمعلومات التي تسرّبت من دوائر الفاتيكان تؤكد أن ما بعد الزيارة لن يشبه ما قبلها. فالحبر الأعظم أعطى إشارة الانطلاق لحراك ديبلوماسي مباشر، يهدف إلى إعادة وضع لبنان على طاولة الاهتمام الدولي، وتحصينه من أي مغامرة عسكرية أو اهتزاز داخلي قد يُدفع إليه. وقد بدأت عملية تنسيق واسعة مع عواصم القرار لخلق شبكة حماية سياسية تمنع انزلاق البلاد إلى مواجهة جديدة قد يدفع ثمنها اللبنانيون جميعاً.
القداس الختامي على الواجهة البحرية لبيروت سيكون محطة روحية، نعم، لكنه أيضاً رسالة سياسية صافية: لبنان ليس ساحة متروكة، بل وطن يستحق الحياة، ويستحق أن يسمعه العالم.
قد يغادر البابا اليوم، لكن الزيارة فتحت باباً جديداً للبنان في قلب الديبلوماسية الدولية. وإذا تحوّل الوعد إلى فعل، فقد يكون الفاتيكان صوتاً صادحاً في زمنٍ صمت فيه الآخرون… ليذكّر العالم أن هذا الوطن الصغير ما زال يقاوم الموت بكل ما أوتي من نور وإيمان.
*ملحق عشكري سابق وكاتب في الشؤون الاقتصادية والسياسية والعسكرية