افتتاحية صوفر نيوز – الاثنين 22/12/2025

بقلم العميد وليد شيّا - ملحق عسكري سابق - كاتب وناشر صفحة صوفر نيوز
مع اقتراب العام من إسدال ستاره الأخير، يبدو المشهد اللبناني ساكنًا على غير عادته. لا أحداث كبرى تُسجَّل في ما تبقّى من أيام 2025، ولا اختراقات نوعية في الملفات الثقيلة، وكأنّ الزمن قرّر أن يؤجّل انفجاراته… لا أن يلغيها. فالملفات العسكرية والأمنية والسياسية رُحِّلت دفعة واحدة إلى مطلع العام الجديد، محمّلةً بأسئلة أكثر من الأجوبة.
هذا الهدوء النسبي لا يحمل في طيّاته تشاؤمًا، بقدر ما يعكس مرحلة انتظار حذِر. انتظارٌ يتغذّى من تضارب التوقّعات والتحليلات: هل يتقدّم مسار التفاوض والتهدئة، وتُفتح نافذة هدنة طويلة الأمد بين لبنان وإسرائيل؟ أم أنّ المنطقة تقف على حافة تصعيد عسكري كبير قد تُقدم عليه إسرائيل مع بداية 2026، إذا فشلت الحكومة اللبنانية في إنجاز مهمّة نزع سلاح حزب الله أو إظهار مسار واضح وموثوق في هذا الاتجاه؟
لبنان، كالعادة، يقف في المنطقة الرمادية بين خيارين أحلاهما مُكلف. لكنّ الجديد هذه المرّة أنّ هامش المناورة يضيق، وأنّ الوقت لم يعد ترفًا. المجتمع الدولي يراقب، والرسائل تتكثّف، والجنوب يعيش على إيقاع هدنة هشّة يمكن أن تنكسر عند أول خطأ في الحسابات.
نحن أمام عام جديد لا يُشبه ما سبقه. قد يحمل فرصًا حقيقية لإعادة تثبيت الاستقرار، وقد يفتح أبوابًا لمخاطر كبرى إذا استمرّت سياسة الهروب إلى الأمام. الأكيد أنّ المجهول القادم لن يكون حياديًا، وأنّ القرارات المؤجّلة اليوم ستُفرض غدًا، ولكن بثمن أعلى.
ليست هذه قراءة سوداوية، بل واقعية باردة في بلد اعتاد العيش على حافة الاحتمالات. بين التهدئة والانفجار، يبقى القرار سياسيًا أولًا… والتاريخ لا ينتظر المتردّدين.