تهجير جماعي يسقط “نموذج غزة” على الضاحية الجنوبية

افتتاحية صوفر نيوز – الجمعة 6 آذار 2026
بقلم: العميد وليد شيا
لم يكن لبنان يوماً غريباً عن الحروب، لكنه لم يعتد مشهد شعبٍ يُقتلع بهذه القسوة من بيوته. ما شهدته الضاحية الجنوبية لبيروت في الساعات الأخيرة ليس مجرد تصعيد عسكري عابر، بل صورة موجعة لتهجير جماعي أعاد إلى الذاكرة مشاهد أكثر قسوة في تاريخ المنطقة. عائلات تحمل أطفالها على عجل، أمهات يبحثن عن مأوى، وشيوخ يسيرون في طرقات بيروت بلا وجهة… وكأن الوطن كله أصبح محطة انتظار مفتوحة على الخوف.
مئات الآلاف خرجوا من بيوتهم في الضاحية، بعدما سبقهم عشرات الآلاف من الجنوب. طرقات العاصمة امتلأت بالسيارات والناس، والساحات تحوّلت إلى محطات نزوح. المشهد أكبر من مجرد إنذار عسكري، إنه تهديد حقيقي بتكرار نموذج التدمير والتهجير الذي عرفته غزة، لكن هذه المرة في قلب لبنان. وبين الخوف من الغارات التدميرية والواقع المرير لغياب مراكز إيواء كافية، تتكشف ملامح أزمة إنسانية واجتماعية قد تكون الأخطر منذ سنوات.
المؤلم في كل ذلك أن الضحايا الدائمين هم المدنيون: الأطفال الذين استيقظوا على أصوات الطائرات، والعائلات التي خسرت في ساعات قليلة معنى البيت والأمان. لبنان الذي أنهكته الأزمات الاقتصادية والسياسية، يجد نفسه اليوم أمام اختبار جديد لقوة مجتمعه وقدرة دولته على حماية ناسه، أو على الأقل احتضانهم في محنتهم.
في لحظات كهذه، يصبح السؤال أبسط وأقسى في آن: من يحمي هذا الشعب؟ ومن يوقف دوامة النار قبل أن تبتلع ما تبقى من وطن؟