لبنان بين نار الميدان وهمس المفاوضات

صوفر نيوز - 16/3/2026
تبدو الأيام الفاصلة عن عيد الفطر وكأنها مرحلة اختبار حاسمة لمسار يتأرجح بين خيارين: اتساع الحرب أو فتح باب التفاوض. ففي الساعات الثماني والأربعين الأخيرة ارتفعت حرارة المشهد إلى حد غير مسبوق، مع تقدّم واضح للعملية البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، مقابل حركة ديبلوماسية محمومة لمحاولة كبح الاندفاعة العسكرية وإحياء مسار تفاوضي قد يكون الأول بطابع مباشر منذ اتفاق 17 أيار 1983.
ورغم أن كفّة الميدان بدت راجحة، خصوصاً بعد وصول القوات الإسرائيلية إلى ساحة بلدة الخيام وتقدّم الآليات من محور تلة الحمامص، فإن الضبابية ما زالت تسيطر على مصير فكرة المفاوضات التي تحولت في الساعات الأخيرة إلى العنوان الأبرز في الإعلام اللبناني والإسرائيلي، مع تسريبات عن تسمية مسؤولين أميركيين وإسرائيليين لإدارة الملف، وتحضير لبناني أولي لتشكيل وفد تفاوضي.
ميدانياً، تتسارع المؤشرات إلى احتمال توسيع العملية البرية، إذ تتحدث تقديرات أميركية وإسرائيلية عن خطة للسيطرة على كامل المنطقة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية العسكرية للحزب. وقد بدأت ملامح هذا السيناريو تظهر مع استهداف جسور ومحاور حيوية في الجنوب، في خطوة تُفسَّر عادة كتمهيد لعملية برية أوسع عندما تحين "ساعة الصفر".
وهكذا يقف لبنان اليوم على حافة مرحلة دقيقة:
الميدان يشتعل… والمفاوضات لم تولد بعد. وبين الاثنين، تبدو الأيام القليلة المقبلة كفيلة بكشف أي الطريقين سيفرض نفسه: طريق النار… أم طريق السياسة.