كمال جنبلاط… حين يُغتال الرجل وتبقى الفكرة

افتتاحية صوفر نيوز – الإثنين 16/3/2026
بقلم العميد وليد شيا
مقدمة
في السادس عشر من آذار لا يمرّ التاريخ في لبنان كأي يومٍ عابر. إنه يومٌ يعود فيه الوطن إلى ذاكرة رجلٍ حاول أن يجعل من السياسة ضميراً ومن الدولة فكرة أخلاقية قبل أن تكون سلطة. في ذكرى استشهاد كمال جنبلاط، يقف لبنان أمام مرآته، يسأل نفسه: ماذا بقي من الحلم الذي أراده المعلّم لهذا الوطن؟
الافتتاحية
قبل تسعةٍ وأربعين عاماً، سقط كمال جنبلاط شهيداً، لكن الفكرة التي حملها لم تسقط. كان يرى لبنان أبعد من حدود الطوائف والمصالح الضيقة، لبنان الدولة المدنية التي تقوم على العدالة والحرية وكرامة الإنسان. لم يكن زعيماً سياسياً تقليدياً، بل كان فكراً يمشي على الأرض، يحلم بوطنٍ تحكمه القيم قبل الحسابات.
اليوم، ونحن نعيش زمن الأزمات والانقسامات، تبدو كلمات المعلّم أكثر حضوراً من أي وقت مضى. ففي وطنٍ تتعب فيه الدولة وتضيع فيه البوصلة بين الصراعات والمساومات، يصبح استحضار فكره ضرورة لا مجرد ذكرى. فقد كان يؤمن أن التغيير الحقيقي يبدأ من الإنسان، من ضميره ووعيه، قبل أن يبدأ في الشارع أو في مؤسسات الحكم.
يا معلّم، في يوم استشهادك لا نستعيد الماضي فقط، بل نستعيد فكرة لبنان الذي حلمت به: وطنٌ يتسع لجميع أبنائه، تُصان فيه الكرامة، وتعلو فيه قيمة العدالة على كل حساب.
فالرجل قد يرحل… لكن الفكرة التي تولد من أجل الإنسان تبقى، وتستمر في إضاءة الطريق لوطنٍ ما زال يبحث عن نفسه.