صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

جبل الباروك يبكي معلّمه… شوقي بزيع يرثي كمال جنبلاط شعراً ووجعاً

جبل الباروك يبكي معلّمه… شوقي بزيع يرثي كمال جنبلاط شعراً ووجعاً

صوفر نيوز

في حضرة الغياب الكبير، يصبح الشعر اللغة الأقرب إلى الذاكرة. هكذا كتب الشاعر شوقي بزيع قصيدته «جبل الباروك» في رثاء كمال جنبلاط، فبدت الأبيات كأنها مرثية وطن لا رجلٍ فقط، وكأن الجبل نفسه ينحني أمام لحظة الفقد.

في تلك القصيدة، تتحول الرصاصة إلى لحظة مواجهة بين الغدر والبراءة، ويصبح الشهيد أكبر من جسده، كأنه وطن اختصرته هيئة إنسان. يقول بزيع:

«أظنها طلقات الغدر حين هوت

تكاد لو أبصرت عينيك تعتذر»

كأن الشاعر يرى في اغتيال جنبلاط جريمةً تخجل منها الرصاصات نفسها، لأن الرجل الذي سقط لم يكن مجرد زعيم سياسي، بل فكرةً تتقدم على زمنها.

ثم يرتفع المعنى أكثر، حين يختصر الشاعر صورة الرجل في صورة أمة كاملة:

«كأنما أمة في شخصك اجتمعت

وأنت وحدك في صحرائها المطر»

هنا يصبح جنبلاط المطر في صحراء لبنان القاسية، ويصبح حضوره وعداً بالحياة في أرضٍ اعتادت الخسارات. لذلك يصرخ الشاعر بوجعٍ يشبه وجع البلاد كلها:

«أرض الخسارة يا لبنان هل رجل

يعيد للناس بعد اليوم ما خسروا؟»

إنه السؤال الذي ما زال يتردد في الذاكرة اللبنانية: هل يمكن لغياب رجلٍ أن يترك هذا الفراغ كله؟ وهل يمكن للتاريخ أن يعوض ما خسره الوطن في تلك اللحظة؟

لكن القصيدة لا تقف عند حدود الرثاء، بل تحوّل الألم إلى عطرٍ يتسرب في الذاكرة الشعبية، وإلى حلمٍ يسكن الأغنيات:

«على المناديل من أوجاعه عبق

وفي المواويل من أحلامه قمر»

هكذا يبقى الرجل في الوجدان، ليس كذكرى حزينة فحسب، بل كقيمة إنسانية وفكرية تتجدد كلما استعاد اللبنانيون حكاية العدالة والحرية.

وفي النهاية، يصل الشاعر إلى النداء الأكثر وجعاً، النداء الذي يشبه انتظار شعبٍ كامل:

«طال ارتحالك ما عودتنا سفراً

أبا المساكين فارجع… نحن ننتظر»

إنها ليست مجرد أبيات رثاء، بل مرآة لحنينٍ طويل إلى زمنٍ كان فيه الحلم أكبر من الخوف، وكان فيه الرجال يشبهون الجبال… تماماً كما يشبه جبل الباروك صاحبه.

العودة إلى كل الأخبار