الجسور تُقصف… لكن المعركة الكبرى لم تبدأ بعد

افتتاحية صوفر نيوز | بقلم العميد وليد شيا – ملحق عسكري سابق- كاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية
في الحروب، ليست كل الأهداف عسكرية، وليست كل الضربات تهدف إلى الحسم. ما يجري في جنوب لبنان يوحي بأننا أمام مرحلة تمهيد قاسية، تسبق معركة أكبر تبدو حتمية أكثر من أي وقت مضى.
استهداف الجسور على نهر الليطاني، وآخرها جسر القاسمية، يُقدَّم على أنه محاولة لقطع الإمداد عن ح.زب الله، لكن هذا التفسير لا يصمد أمام طبيعة الحرب القائمة. فالحزب لا يعتمد على خطوط إمداد تقليدية، بل على تخزين مسبق وشبكات لوجستية غير مكشوفة، ما يجعل فكرة “خنق الإمداد” عبر الجسور أقرب إلى فرضية نظرية منها إلى واقع ميداني.
في المقابل، الأثر الحقيقي لهذه الضربات يصيب المدنيين أولاً: عزل مناطق واسعة، شلّ الحركة، وقطع شرايين حيوية للجنوب وربطه بالعمق الجغرافي للدولة . هنا تتحول الجسور من أهداف عسكرية إلى أدوات ضغط، لا على المقاتلين، بل على البيئة الحاضنة والدولة اللبنانية معاً.
المقاربة تبدو واضحة: دفع السكان نحو النزوح، تفريغ القرى وقطع الدعم الحياتي لصمودهم اي ورفع كلفة الصمود الاجتماعي، بما يخلق ضغطاً متراكماً يتجاوز الميدان إلى السياسة. إنها حرب على الجغرافيا والبشر والاقتصادفي آنٍ معاً، تُدار بعناية لفرض وقائع جديدة قبل الوصول إلى المرحلة الحاسمة.
الخلاصة أن قصف الجسور لا يحسم المعركة، بل يعيد رسم شروطها. أما المعركة الكبرى، فلم تبدأ بعد… لكنها تقترب.