من الجنوب إلى البقاع… خرائط نار تُعاد كتابتها

بقلم العميد وليد شيا – ملحق عسكري سابق وكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية
افتتاحية صوفر نيوز 2/4/2026
لم يعد المشهد مجرد تصعيد موضعي، بل محاولة ممنهجة لإعادة تشكيل الجغرافيا العسكرية في لبنان. فالبقاع الغربي، الذي كان يُحسب عمقاً آمناً، يُدفع اليوم إلى خط النار، من ساحة خلفية إلى مساحة عزل استراتيجي.
الإنذارات الإسرائيلية لم تعد تحذيراً تكتيكياً، بل أداة لرسم الميدان وفرض اتجاهاته، تمهيداً لنقل الضغط من الجنوب إلى العمق.
المعطيات تشير إلى خطة واضحة: فصل الجنوب عن البقاع، ضرب خطوط الإمداد، وفتح محاور محتملة من جبل الشيخ وصولاً إلى تخوم راشيا ومرجعيون، بما يرسم كماشة ميدانية ضاغطة.
هنا، لم تعد الحرب على خطوط تماس، بل على الشرايين الحيوية، حيث تتحول الجغرافيا إلى سلاح بحد ذاته.
الأخطر أن إفراغ القرى يواكب التقدم الناري، في إعادة رسم ديموغرافي مؤقت يخدم أهداف العزل والتطويق.
لبنان يدخل مرحلة مختلفة: ليست حرب مواقع، بل حرب خرائط تُفرض بالنار وتُثبّت بالوقائع.