لبنان في عين التصعيد: شهر ثانٍ من الحرب بلا أفق سياسي

تقرير صوفر نيوز :
مع دخول الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» شهرها الثاني، يتكرّس مشهد ميداني وسياسي شديد الخطورة، حيث يستمر التصعيد العسكري بوتيرة مرتفعة، في مقابل مواقف عربية ودولية لا تزال ضمن إطار الدعم المعنوي من دون خطوات عملية فاعلة.
سياسياً، أكد مجلس وزراء الداخلية العرب، برئاسة لبنان ممثلاً بوزير الداخلية أحمد الحجار، دعم سيادة لبنان ووحدة أراضيه وحصر السلاح بيد الدولة، إلا أن هذه المواقف لم تُترجم بإجراءات ميدانية تواكب حجم التحديات.
ميدانياً، تتعقّد الصورة مع استمرار العمليات واتساع رقعتها، ما دفع الجيش اللبناني إلى إعادة تموضع قواته تفادياً لمحاصرتها، في ظل خطر قطع خطوط الإمداد. وأوضح الجيش أن هذه الخطوة تكتيكية لحماية عناصره، مع الاستمرار في دعم الأهالي ضمن الإمكانات المتاحة.
في المقابل، فشلت مساعٍ دبلوماسية، بينها وساطة الفاتيكان، في فتح ممرات إنسانية نحو القرى الحدودية، ما يعكس توجهاً لتضييق الخناق على تلك المناطق. وقد أبقى الجيش حضوراً رمزياً محدوداً في بعض البلدات لتسيير الشؤون الأساسية.
إنسانياً واجتماعياً، تتصاعد المخاوف من تداعيات النزوح الذي يطال مختلف المكونات، بما فيها القرى المسيحية، وسط غياب حماية فعلية، ما يطرح هواجس جدية حول تغيّر الواقع الديموغرافي في الجنوب.
في المحصلة، لا تقتصر المخاطر على استمرار التصعيد، بل تمتد إلى احتمال توسّع العمليات البرية وفرض وقائع جديدة على الأرض، في ظل غياب أي أفق سياسي للحل، ما يضع لبنان أمام مرحلة مفتوحة على سيناريوهات أكثر تعقيداً وخطورة.