صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

البقاع على خط النار: قراءة عسكرية في احتمالات نقل المعركة بعد الجنوب

البقاع على خط النار: قراءة عسكرية في احتمالات نقل المعركة بعد الجنوب

تقرير مع قراءة تحليلية – العميد وليد شيا | – صوفر نيوز

2/4/2026

مع اقتراب المشهد الإقليمي من مرحلة إعادة التموضع، عقب وقف إطلاق النار في حال حصل في إيران وشبه حسم العمليات في القطاعين الغربي والأوسط من جنوب لبنان، تبرز مؤشرات ميدانية توحي بإمكانية انتقال مركز الثقل العسكري إلى جبهة جديدة: البقاع انطلاقا من القطاع الشرقي.

حتى الساعة، لا تزال الصورة العملياتية غير مكتملة، إلا أن القراءة العسكرية للميدان تُظهر بوضوح أن إسرائيل تواصل تنفيذ استراتيجية تقوم على تفكيك بيئة القتال لدى «حزب الله»، عبر عزل الجبهات وقطع خطوط الإمداد، تمهيداً لفرض وقائع ميدانية طويلة الأمد. وفي هذا السياق، يتقاطع تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مع توجّه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو نحو تكريس نموذج "المناطق العازلة"، على غرار ما حصل في غزة وسوريا.

مناورة جبل الشيخ: استطلاع بالنار أم تمهيد لمرحلة جديدة؟

العملية التي نفذها الجيش الإسرائيلي عبر محور جبل الشيخ، باستخدام وحدات القتال الجبلي، لا يمكن فصلها عن سياق جسّ النبض العملياتي. فهذه المناورة، رغم طابعها الإعلامي الظاهر تحديدا، تحمل في مضمونها أبعاداً استطلاعية متقدمة، هدفها اختبار التضاريس، وقياس ردود الفعل، وتحديد مسارات التقدم المحتملة في بيئة قتالية معقدة.

التحرك عبر الأراضي السورية نحو تخوم جنوب لبنان، باستخدام وحدات متخصصة بالقتال في الظروف القاسية، يشير إلى محاولة إسرائيل توسيع هامش المناورة خارج الأطر التقليدية، وفتح محاور التفاف غير متوقعة وتشتيت تركيز القوة المدافعة.

البقاع: الخاصرة الرخوة أم ساحة المواجهة المقبلة؟

حتى الآن، اقتصر الحضور العسكري الإسرائيلي في البقاع على ضربات جوية محدودة وإنزالات موضعية محدودة، إلا أن استهداف مناطق مثل سحمر، لبايا، قليا والدلافة، يكشف عن اهتمام متزايد بمحاور البقاع الغربي، لما تمثله من عقدة وصل لوجستية بين الجنوب والعمق اللبناني.

السيناريو الأكثر ترجيحاً، في حال قررت إسرائيل توسيع عملياتها، يتمثل في محاولة تنفيذ اختراق بري انطلاقاً من محور حاصبيا، باتجاه البقاع الغربي. هذه الخطوة، إن حصلت، ستمنحها قدرة على ضرب خاصرة «حزب الله» الغربية، وتهديد خطوط إمداده الحيوية.

سيناريوهات العمليات المحتملة:

سيناريو الاستطلاع المتقدم: استمرار العمليات المحدودة عبر الحدود السورية لجمع المعلومات وتحديد الأهداف مع وتيرة متزايدة لعمليات الانزال المحدودة.

سيناريو الضغط الناري: تكثيف الضربات على الطرق والمعابر والجسور لعزل البقاع عن الجنوب، كما حصل عبر استهداف شبكة الطرق بين سحمر ويحمر وقليا.

سيناريو الاختراق البري: التقدم من محور حاصبيا – العرقوب نحو البقاع الغربي، بما يسمح بتطويق البقاع الأوسط والشمالي وهو الاكثر ترجيحا.

سيناريو السيطرة النارية: التمركز على التلال الاستراتيجية للإشراف والسيطرة بالنار دون الحاجة إلى انتشار واسع.

الأهمية الاستراتيجية لجبل الشيخ:

يشكل جبل الشيخ، بامتداداته الثلاثة، نقطة تحكم جغرافية حساسة، إذ يتيح الإشراف على مساحات واسعة من جنوب لبنان والبقاع والجولان. تمسك إسرائيل بهذا المرتفع يعزز قدرتها على إدارة المعركة استخبارياً ونارياً، ويمنحها تفوقاً تكتيكياً في أي مواجهة مقبلة محتملة.

خلاصة تحليلية:

ما يجري اليوم يتجاوز كونه عمليات متفرقة، ليعكس محاولة إسرائيل إعادة رسم مسرح العمليات في لبنان، من خلال عزل الجنوب عن عمقه الاستراتيجي في البقاع. وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن البقاع دخل فعلياً مرحلة المراقبة العملياتية، تمهيداً لاحتمالات قد تتراوح بين الضغط المحدود والتصعيد الواسع.

لكن، ورغم تعدد السيناريوهات، تبقى الحقيقة الأبرز أن أي انتقال للمعركة إلى البقاع سيحمل مخاطر عالية الكلفة، ليس فقط عسكرياً، بل على مستوى التوازنات الداخلية والإقليمية، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات دقيقة ومعقدة في آن واحد.

العودة إلى كل الأخبار