لبنان بين نار الجنوب وخلافات الداخل… هل تفرض اللحظة خيار المفاوضات؟

صوفر نيوز - بقلم العميد وليد شيّا:
في لحظة وطنية بالغة الدقة، يقف لبنان على حافة مشهد مزدوج القسوة: جنوب يشتعل تحت وطأة العدوان الإسرائيلي الذي يتمادى في استهداف القرى والبلدات، كأنّه يسعى إلى محو أكثر من ستين قرية وإعادتها إلى ما قبل العصر الحجري، وداخل يتآكله خلاف سياسي يتصاعد بين بعبدا وعين التينة، في وقت لا يحتمل فيه البلد ترف الانقسام.
الانهيار الاقتصادي المستمر، مع غياب أي أفق إصلاحي واضح، يزيد من هشاشة المشهد، فيما تتقاطع التحديات الأمنية مع مأزق سياسي يعكس عمق الأزمة داخل السلطة. ورغم استمرار التواصل بين رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، إلا أن التباين حول خيارات المرحلة، لا سيما مسألة المفاوضات المباشرة، بات أكثر وضوحاً.
في المقابل، تتحرك رئاسة الجمهورية على خط الاتصالات الدولية، لا سيما مع الجانب الأميركي، في محاولة للجم التصعيد الإسرائيلي واحتواء تداعياته. غير أن حجم التحديات المطروحة قد يفرض خيارات جريئة، ربما يكون أبرزها الذهاب إلى مفاوضات مباشرة كملاذ أخير لوقف النزيف المفتوح.
لبنان اليوم أمام اختبار القرار: إما إدارة الانقسام، أو الارتقاء إلى مستوى الخطر… قبل أن يصبح ما يُهدم في الجنوب أمراً يتعذر تعويضه، وما يُكسر في الداخل عصياً على الإصلاح.