صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

لبنان بين التصعيد والفرص الضائعة: معادلة الداخل على مفترق الخارج

لبنان بين التصعيد والفرص الضائعة: معادلة الداخل على مفترق الخارج

بقلم العميد وليد شيّا - ملحق عسكري سابق وكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية -

6/6/2026

تبدو الساحة اللبنانية وكأنها تقف على حافة مرحلة سياسية دقيقة تتقاطع فيها الضغوط الخارجية مع الانقسام الداخلي.

مواقف رئيس الجمهورية جوزيف عون الأخيرة حملت لهجة واضحة في مقاربة التدخلات الإقليمية، في وقت تتسارع فيه الاتصالات الدولية حول لبنان.

زيارة قائد الجيش إلى باكستان تعكس بدورها محاولة لتوسيع هامش الدعم العسكري والسياسي للمؤسسة العسكرية في ظل التحديات الراهنة.

في المقابل، يواصل رئيس الحكومة نواف سلام تبني خطاب يربط الاستقرار بإعادة ضبط التوازنات الداخلية والخارجية.

أما في عين التينة، فيطرح رئيس مجلس النواب نبيه بري مقاربة مختلفة تقوم على "انسحاب متبادل" يفتح الباب أمام تهدئة تدريجية.

هذه المقاربة، وإن بدت واقعية، تصطدم بتعقيدات ميدانية وسياسية تجعل أي تسوية رهينة توازنات دقيقة.

يبقى جوهر الأزمة مرتبطاً بقدرة اللبنانيين على تحويل التباين السياسي من ساحة صراع إلى مساحة تفاوض داخلي مسؤول.

فلبنان الذي يدفع دائماً ثمن حروب الآخرين، لا يحتمل مزيداً من الاستنزاف السياسي أو الأمني.

بين التصعيد والفرص، تتحدد ملامح المرحلة المقبلة على قاعدة إما تسوية تحفظ الحد الأدنى من الاستقرار أو انفجار مزيد من الأزمات.

وفي الحالتين، يبقى الرهان على وعي الداخل أقوى من أي اصطفاف خارجي.

إنها لحظة اختبار حقيقية للدولة ومؤسساتها قبل أن تكون اختباراً للسياسة.

وحده خطاب الدولة القادر على إعادة تعريف الأولويات بعيداً من الانقسام.

فالاستقرار ليس شعاراً بل خياراً وطنياً لا يحتمل التأجيل.

العودة إلى كل الأخبار