لبنان أمام أسبوع الحقيقة... بين روما وواشنطن واختبار الدولة

بقلم: العميد المتقاعد وليد شيا
يدخل لبنان هذا الأسبوع محطة مفصلية قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة، مع انطلاق اجتماعات روما حول تنفيذ "اتفاق الإطار"، بالتزامن مع التحضير لزيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن في 21 تموز. وبين هذين الاستحقاقين، يقف الجنوب أمام اختبار "المناطق النموذجية"، الذي تحاول إسرائيل ربطه بأي انسحاب إضافي، فيما يتمسك لبنان بمبدأ واضح: الانسحاب أولاً، ثم انتشار الجيش اللبناني.
المشهد لا يخلو من التعقيدات. فالوسيط الأميركي يدفع نحو إطلاق المرحلة التنفيذية، بينما تسعى إسرائيل إلى فرض شروط ميدانية جديدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي أي تصعيد أميركي – إيراني إلى تعطيل المسار برمّته. وفي المقابل، يبقى نجاح الدولة اللبنانية مرهوناً بقدرتها على تثبيت مرجعيتها الأمنية والسياسية، ومنح الجيش كامل مساحة التحرك لتنفيذ ما يُتفق عليه بعيداً من أي ازدواجية في القرار.
الرهان اليوم ليس على الاجتماعات وحدها، بل على ترجمة التعهدات إلى خطوات عملية تعيد الثقة بقدرة الدولة على بسط سلطتها، وتحول دون إبقاء الجنوب رهينة الحسابات الإقليمية. فإما أن يشكل هذا الأسبوع بداية انتقال لبنان من إدارة الأزمات إلى صناعة الحلول، وإما أن يبقى اتفاق الإطار أسير الشروط المتبادلة والاختبارات المفتوحة.