افتتاحية صوفر نيوز | الخميس 16 تموز 2026

بين فرصة السلام واختبار التنفيذ... هل تنجح روما في فتح الطريق أمام استقرار الجنوب؟
بقلم العميد وليد شيا
مع اختتام الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في العاصمة الإيطالية روما، يبدو أن المشهد دخل مرحلة مختلفة، عنوانها الانتقال من التفاهمات السياسية إلى آليات التنفيذ الميداني. فبعد أشهر من التوتر العسكري والتجاذبات الدبلوماسية، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت التفاهمات التي أُنجزت ستتحول إلى خطوات عملية تُعيد الهدوء إلى الجنوب اللبناني.
المؤشرات الصادرة عن الجانبين الأميركي واللبناني تعكس قدراً من التفاؤل الحذر. فالسفارة الأميركية وصفت المحادثات بأنها "مثمرة وإيجابية"، وأعلنت الاتفاق على هيكلية وإرشادات عمل المناطق التجريبية، مع بدء التنفيذ خلال الأيام المقبلة، فيما أكد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون أن "صيغة الإطار هي أفضل الممكن"، وأنها بدأت تُحقق نتائج ملموسة، مشدداً على أن لبنان لن يتهاون في الدفاع عن حقوقه وسيادته.
لكن الطريق إلى التنفيذ لا يزال مليئاً بالتحديات. فالمرحلة المقبلة ستشهد اجتماعات تقنية وعسكرية مكثفة لتحديد تفاصيل المناطق التجريبية، وآليات الانتشار، والجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي، وهي ملفات شديدة الحساسية قد تحدد نجاح الاتفاق أو تعثره.
في المقابل، يبقى الاختبار الحقيقي في مدى التزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها، ولا سيما الانسحاب من المناطق التي يفترض أن تشكل بداية المرحلة الأولى، بعيداً عن أي محاولات للمماطلة أو فرض وقائع جديدة على الأرض. كما أن نجاح الاتفاق يتطلب استمرار الدعم الأميركي، وإرادة سياسية واضحة لدى جميع الأطراف لتجنيب المنطقة جولة جديدة من التصعيد.
لبنان يقف اليوم أمام فرصة نادرة لإثبات أن العمل الدبلوماسي، المدعوم بوحدة الموقف الوطني ودور الجيش اللبناني، قادر على تحقيق مكاسب تحفظ السيادة وتُعيد الاستقرار إلى الجنوب. غير أن هذه الفرصة لن تكتمل إلا إذا اقترنت الأقوال بالأفعال، وتحولت الوعود إلى خطوات ملموسة يشعر بها اللبنانيون على الأرض.
ويبقى السؤال المطروح: هل تكون روما بداية مرحلة جديدة تُطوى فيها صفحة المواجهات، أم أن تعقيدات التنفيذ ستعيد الأمور إلى نقطة الصفر؟ الأيام القليلة المقبلة ستكون كفيلة بالإجابة، وهي ستحدد ما إذا كان اتفاق الإطار سيصبح محطة تاريخية في مسار الاستقرار، أم مجرد محطة تفاوضية جديدة في نزاع لم تنتهِ فصوله بعد.