«علي الطاهر» عنوان المنازلة المقبلة بين إسرائيل و«حزب الله»

بقلم العميد المتقاعد وليد شيا
ملحق عسكري سابق وكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية
ليست «علي الطاهر» اليوم مجرد تلالٍ في جنوب لبنان، بل تبدو وكأنها العنوان الذي تتقاطع عنده حسابات الحرب والسياسة والانتخابات الإسرائيلية.
فالاعتداءات اليومية، وعمليات الاستطلاع والقصف، لا تبدو منفصلة عن اختبار متدرّج لقدرات «حزب الله» وموقفه من التخلي عن آخر معاقله الأساسية في الجنوب.
وإذا قررت إسرائيل الانتقال من الضغط إلى السيطرة على علي الطاهر والتلال المحيطة بها، فإنها قد تكون أمام معركة مختلفة تماماً، لأن سقوط الموقع يفتح الطريق نحو تخوم جزين ويهدد أحد خطوط الربط اللوجستي بين الجنوب والبقاع.
في المقابل، يبدو «حزب الله» أمام خيار صعب: إما احتواء المواجهة ضمن قواعدها الحالية، أو استخدام جزء كبير من قدرته النارية للدفاع عن موقع يعتبره استراتيجياً.
وهنا تكمن خطورة المرحلة؛ فالمعلومات المتداولة عن حجم القوة البشرية والتسليح داخل المنطقة لا تزال ضبابية، فيما تستمر إسرائيل في جسّ النبض واختبار ردود الفعل.
أما الحديث عن «رد غير مسبوق»، فيبقى حتى الآن في إطار الرسائل والردع، إلى أن يتضح ما إذا كانت إسرائيل قد اتخذت فعلاً قرار الحسم.
وقد يكون التأخير الإسرائيلي مقصوداً بانتظار التوقيت السياسي الأنسب، ولا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الإسرائيلية في تشرين الثاني .
لكن إذا انكسرت قواعد الاشتباك عند علي الطاهر، فقد لا تبقى المعركة محصورة بتلك التلال، بل تصبح اختباراً حقيقياً لقدرة الطرفين على التحكم بمسار التصعيد.
علي الطاهر قد تكون المعركة المنتظرة... والسؤال لم يعد هل تقع المنازلة، بل متى، وكيف، وأين ستتوقف؟