اليمن والبحر الأحمر: إلى أين وصل التقدّم الحوثي؟

شهدت الساعات الأخيرة تطوراً ميدانياً بالغ الأهمية في اليمن، مع إحراز جماعة الحوثيين تقدماً سريعاً على الساحل الغربي للبلاد، في تحول يرفع مستوى التهديد للملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وبحسب أحدث المعطيات المتاحة، سيطر الحوثيون على مدينة المخا ومناطق ساحلية وصولاً إلى ذباب المشرفة مباشرة على باب المندب، كما وصلوا إلى جزيرة ميون، المعروفة أيضاً باسم بريم، الواقعة في قلب المضيق.
وتفيد مصادر ميدانية بأن الحوثيين بسطوا نفوذهم كذلك على جزيرة زُقر، فيما أصبحت قوات حكومية موجودة في جزر حنيش تحت الحصار، مع ورود تقارير عن طلبها الإمداد والإسناد.
وبذلك، فإن التطور الأخطر ليس السيطرة على مدينة أو جزيرة منفردة، بل إمكان امتلاك الحوثيين مواقع متقدمة على جانبي الممر البحري الذي يربط خليج عدن بالبحر الأحمر، ما يمنحهم قدرة أكبر على مراقبة حركة السفن وتهديدها.
وتزامن هذا التقدم مع إغلاق السعودية مؤقتاً خط أنابيب النفط الممتد من شرق المملكة إلى غربها، بعد هجوم بطائرات مسيّرة، في وقت تجاوزت فيه أسعار النفط عتبة مئة دولار للبرميل وسط المخاوف على إمدادات الطاقة.
لكن من المهم الإشارة إلى أن السيطرة الحوثية الكاملة على باب المندب لا تزال تعتمد على تقارير ميدانية متضاربة، رغم تأكيد مسؤولين يمنيين ومصادر دولية وصول الحوثيين إلى ميون ومناطق المضيق.
القراءة الاستراتيجية
إذا تمكن الحوثيون من تثبيت مواقعهم في ميون وذباب والمخا وزُقر، فإنهم يكونون قد انتقلوا من تهديد الملاحة في البحر الأحمر إلى امتلاك موطئ قدم جغرافي مباشر عند أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وهذا قد يفرض معادلة جديدة على السعودية والولايات المتحدة والقوى البحرية الموجودة في المنطقة، خصوصاً إذا حاول الحوثيون التقدم جنوباً باتجاه عدن أو تثبيت سيطرتهم على كامل الساحل الغربي.
من إعداد محرر صفحة صوفر نيوز