اكتشاف صوفر... قرية تختصر جمال الجبل وذاكرة الزمن

إعداد محرر صفحة صوفر نيوز
صوفر ليست مجرد قرية جبلية؛ إنها حكاية متكاملة من الطبيعة والتاريخ والذاكرة. تقع في قضاء عاليه، على ارتفاع يقارب 1300 متر عن سطح البحر، وعلى مسافة نحو 27 كيلومتراً من بيروت، وتطل على وادي لامرتين والوديان والجبال المحيطة بها.
اختلفت الروايات حول أصل اسم «صوفر»، فربطه البعض بصوت الطيور أو صفير الرياح، فيما أُشير إلى ارتباطه بألوان الطبيعة وأشعة الشمس في الصباح والخريف. ومهما يكن أصل التسمية، بقيت صوفر اسماً مميزاً لقرية لها شخصيتها الخاصة.
هي قرية الفصول الأربعة؛ صيفها معتدل ومنعش، وخريفها غني بالألوان، وشتاؤها يحمل الثلج والبرد، بينما يمنحها الربيع غطاءً أخضر وطبيعة نابضة بالحياة.
ومن أكثر ما يميز صوفر الضباب، حين تتسلل الغيوم البيضاء من وادي لامرتين وتلف القرية، فتمنحها مشهداً لطالما ارتبط بصورتها في ذاكرة أبنائها وزوارها.
وعُرفت صوفر في الماضي أيضاً باسم عين صوفر، نسبة إلى ينابيعها ومصادر مياهها، ومنها عين إبراهيم، وعين سرسوق، وعين بيت تابت وغيرها من الينابيع التي شكّلت جزءاً من حياة القرية.
ومع مرور الزمن، تحولت صوفر إلى مصيف مفضل لسكان بيروت، خصوصاً أبناء الطبقة الميسورة، الذين وجدوا فيها المناخ المعتدل والطبيعة الخلابة، فشُيدت فيها المنازل والفلل والمصايف.
وكان للسكك الحديدية دور أساسي في شهرة صوفر وازدهارها، إذ أصبحت محطة مهمة على خط بيروت ـ دمشق، وربطت الساحل بمرتفعات لبنان ثم بالبقاع ودمشق، وساهمت في جعل صوفر مقصداً للزوار والمصطافين.
هكذا اجتمعت في صوفر الطبيعة والتاريخ والمياه والضباب والثلج والسكك الحديدية، لتبقى قرية لها حضور خاص في ذاكرة لبنان.
صوفر... قرية لا تشبه سواها، وذاكرة لا تُختصر بصورة.