الجنوب اللبناني أمام أخطر اختبار... هل تقترب ساعة التوغّل الكبير؟

بقلم العميد المتقاعد وليد شيّا
ملحق عسكري سابق وكاتب في الشؤون العسكريّة والاقتصاديّة
الجنوب لم يعد يعيش مجرد جولة تصعيد عابرة، بل أمام مسار ميداني يتسارع، وكل يوم يحمل مؤشراً جديداً على أن إسرائيل تستعد لخيارات أبعد من القصف والعمليات المحدودة.
تصريحات إسرائيلية وأميركية عن بقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب إلى حين امتلاك الجيش اللبناني القدرة الكافية، إلى جانب الحديث عن بنى عسكرية وطرق وجسور، تعكس استعداداً لوجود طويل واهداف جديدة لا لانسحاب قريب.
والأخطر أن هذا المسار يتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، ومع دخول المنطقة تدريجياً في ظروف الشتاء، ما قد يدفع القيادة الإسرائيلية إلى محاولة فرض وقائع ميدانية قبل تغيّر الظروف السياسية والمناخية.
عسكرياً، لا يمكن استبعاد احتمال توسيع نطاق العمليات باتجاه عمق أكبر، وربما الضغط على محاور استراتيجية في اتجاه جبل الريحان وتلال جبل صافي انطلاقاً من محور علي الطاهر لتكمل عملية الاشراف على اقليم التفاح ومدينة النبطية.
أما السيناريو الأكثر خطورة، فيبقى فتح محور جديد من جهة جبل الشيخ باتجاه البقاع الغربي الى مشارف مدينة جزين، بما قد يهدد أحد أهم الممرات الاستراتيجية التي تربط الجنوب بالبقاع.
لكن ذلك يبقى سيناريو عسكرياً افتراضياً وليس معلومة عن قرار إسرائيلي متخذ.
ما هو ثابت أن استهداف المعابر والجسور على الليطاني سبق أن استُخدم لعزل مناطق الجنوب عن محيطها، فيما يعمل الجيش اللبناني على إعادة فتح الطرق وتأمين التواصل مع البلدات.
وهنا تكمن خطورة المرحلة: إسرائيل لا تبدو مستعجلة على الانسحاب، والوجود العسكري يتحول تدريجياً إلى ورقة ضغط سياسية وأمنية تستخدم باي جولة مفاوضات قادمة.
ومع اقتراب نهاية العام وملف اليونيفيل، قد يصبح الجنوب أمام فراغ أمني أو ترتيبات جديدة إذا لم تُحسم آلية انتقال المسؤولية إلى الدولة اللبنانية.
لذلك، فإن قراءة المشهد بين السطور تقود إلى استنتاج مقلق: المرحلة المقبلة قد لا تكون مرحلة تهدئة، بل مرحلة إعادة رسم للحدود الأمنية جنوباً.
والسؤال الذي يجب أن يقلق اللبنانيين ليس فقط: هل ستتوسع الحرب؟ بل: إلى أي عمق ستصل إسرائيل إذا قررت تغيير قواعد الاشتباك؟