صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

الإطار المعلّق… من الجنوب إلى الضفة

الإطار المعلّق… من الجنوب إلى الضفة

بقلم العميد المتقاعد فايز مشموشي

تدخل المنطقة مرحلة أكثر تعقيداً، عنوانها الصراع على القرار الأمني والسياسي وحدود سلطة الدولة. من اليمن والعراق إلى لبنان، تتكرر معادلة الأذرع والنفوذ الإيراني و السلاح خارج القرار المركزي للدولة، فيما يبقى الدعم الدولي عاجزاً عن تحويل المواقف السياسية إلى ترتيبات أمنية تفرض نفسها على الأرض.

في اليمن يستمر الحوثيون في تهديد أمن المملكة العربية السعودية ومواطنيها والممرات البحرية ، وفي العراق يبقى السلاح خارج القرار المركزي عائقاً أمام استكمال سلطة الدولة. أما لبنان، فيبقى الجنوب الحلقة الأكثر حساسية، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتعثر المسار الأمني والسياسي، وعدم قدرة الدولة اللبنانية على فرض جدولها الأمني وتنفيذه بصورة كاملة.

وهنا تكمن عقدة «الإطار»: كيف يمكن بناء ترتيبات يفترض أن تعزز سيادة الدولة اللبنانية، بينما تستمر العمليات العسكرية بالتزامن مع التفاوض؟ وكيف يمكن لمسار تفاوضي أن ينتج استقراراً فيما الاجتماعات تتأجل والوقائع الميدانية تتغير يومياً؟

الأخطر أن استمرار هذا الواقع يترك انطباعاً بأن أمن الجنوب بات مرتبطاً بجدول سياسي إسرائيلي، وأن بعض الاستحقاقات قد تُرحّل إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول. فإذا كان التفاوض يفترض أن يوقف التصعيد، فلماذا تستمر الوقائع العسكرية في فرض شروطها قبل اكتمال المسار السياسي؟

كما أن غياب ضغط دولي فعّال لوقف العمليات الإسرائيلية يضعف صورة «الإطار» كمسار متوازن، ويثير مخاوف من تحوله من أداة لإنهاء الحرب إلى آلية لإدارة نتائجها. ومع ذلك، يبقى له أثر أساسي: فقد ساهم حتى الآن في إبقاء المواجهة ضمن نطاق الجنوب ومنع امتدادها إلى بيروت والعمق اللبناني. لكن الاحتواء ليس حلاً دائماً، ولا يمكن أن تتحول خطوط التوتر إلى بديل عن الأمن والسيادة.

ومن الجنوب ينتقل المشهد إلى الضفة الغربية. فقد وضع الملك عبدالله الثاني القضية الفلسطينية في صلب التحذير الإقليمي، معتبراً أن تغيير الواقع على الأرض والاستيطان والتهجير يضرب إمكانية قيام الدولة الفلسطينية. وجاء خطاب أردوغان أكثر تصعيداً، في تحميل المجتمع الدولي مسؤولية العجز عن وقف الحرب وحماية الحقوق الفلسطينية.

وفي الجهة المقابلة، يواصل نتنياهو تقديم الصراع من زاوية الأمن والتهديدات الخارجية، في لحظة انتخابية إسرائيلية حساسة. ولا يمكن الجزم بتأثير هذه الملفات على نتائج الانتخابات، لكن المؤكد أن الصراع الفلسطيني والإقليمي بات حاضراً بقوة في الخطاب السياسي الداخلي الإسرائيلي.

https://akhbaralbalad.com/

العودة إلى كل الأخبار