من ذاكرة صوفر | محل يوسف فياض... حين كانت الأخبار تُشمّ وتُلمس

إعداد محرر صفحة صوفر نيوز
في وسط سوق صوفر، كان محل ابو نبيل يوسف فياض رحمه الله لبيع الصحف واحداً من الأماكن التي تبدأ عندها الحكاية كل صباح.
كانت الصحف والمجلات الورقية معلّقة أمام المحل، بعناوينها الكبيرة وصورها، فيقف المارّ أمامها يتصفح الأخبار بعينيه... وكأنه اليوم يتصفح شاشة هاتفه.
لكن الفرق كان كبيراً...
كانت للصحيفة رائحة خاصة، ولورقها ملمس لا يشبه شاشات اليوم، وكان صوت تقليب صفحاتها جزءاً من صباحات صوفر.
كان الناس ينتظرون الجرائد ليعرفوا ماذا يحدث في بيروت، وماذا يجري في العالم، قبل الإنترنت والهواتف الذكية وحتى قبل أن يصبح التلفزيون رفيق كل بيت.
ومن لم يكن يريد شراء جريدة، كان يكفيه أحياناً حديث قصير مع يوسف فياض؛ يسأله عن آخر الأخبار، فيعطيه موجزاً سريعاً عمّا قرأه، وكأنه يحمل في رأسه نشرة أخبار ذلك الصباح.
هكذا كان الخبر يصل إلى الناس... ورقةً تُشم، وتُلمس، وتُطوى، ثم تُحفظ أحياناً لأيام.
أما اليوم، فنحن نفتح الهاتف فتصلنا مئات الأخبار في لحظة...
لكن شيئاً من ذلك الصباح القديم بقي عالقاً في الذاكرة:
رائحة الورق، عناوين الصحف المعلّقة، محل يوسف في المغلق الان وسط سوق صوفر...