الجنوب قبل الانتخابات الإسرائيلية... هل نقترب من تصعيد واسع؟

العميد المتقاعد وليد شـيّا
ملحق عسكري سابق
كاتب في الشؤون العسكرية والاقتصاديّة
في الجنوب، هناك دائماً شيء لا يظهر في البيانات الرسمية.
صمتٌ على الأرض، حركةٌ في الميدان، وقلقٌ يتزايد كلما اقترب موعد لا علاقة للبنان به... الانتخابات الإسرائيلية.
لبنان ينظر إلى 27 تشرين الأول، لا كاستحقاق إسرائيلي داخلي فحسب، بل كموعد قد يؤثر في حسابات جبهة مفتوحة على أكثر من احتمال.
فإسرائيل تواصل عملياتها في الجنوب، وتتمسك بمواقع داخل الأراضي اللبنانية، فيما تتغير بعض الوقائع الميدانية يوماً بعد يوم. وفي لغة العسكر، لا تكون هذه التفاصيل منفصلة دائماً؛ أحياناً تكون مقدمة لمرحلة جديدة، وأحياناً تكون مجرد ضغط محسوب لإدارة الجبهة.
لكن المشكلة أن الجبهة الجنوبية لم تعد تحتمل كثيراً من الأخطاء في الحسابات.
فكل ضربة يمكن أن تستدعي رداً، وكل رد قد يفتح الباب أمام رد آخر، وصولاً إلى نقطة يصبح فيها التصعيد أكبر من القرار الذي بدأه.
ومع اقتراب الانتخابات، يبرز سؤال أكثر أهمية: هل ستكتفي إسرائيل بإدارة الوضع القائم، أم قد تسعى إلى تحقيق إنجاز عسكري أو فرض واقع جديد قبل توجه الناخب الإسرائيلي إلى صناديق الاقتراع؟
لا يمكن القول إن حرباً واسعة أصبحت حتمية، لكن لا يمكن أيضاً تجاهل ارتفاع مستوى الخطر.
ومن يراقب الجنوب اليوم بعين عسكرية، لا يسأل فقط عن الضربة المقبلة، بل عن الهدف الذي تريد إسرائيل الوصول إليه من خلالها.
هل هو الضغط؟
هل هو تثبيت مواقع جديدة؟
أم أن ما يجري هو تمهيد لعملية أوسع إذا قررت الظروف السياسية والعسكرية ذلك؟
والأخطر أن لبنان قد لا يملك ترف انتظار الإجابة. فإذا دخلت الحسابات الانتخابية الإسرائيلية في حسابات الميدان، فقد نشهد خلال الأسابيع المقبلة تصعيداً يتدرج من العمليات المحدودة إلى واقع يصعب احتواؤه.
عندها لن تكون المشكلة في معرفة من بدأ التصعيد، بل في معرفة من يستطيع إيقافه قبل أن يتحول إلى حرب جديدة.
ولذلك، فإن التشاؤم هنا ليس توقعاً للحرب، بل تحذير من مسار خطير: جبهة تتغير، وقوات تتحرك، وانتخابات تقترب، وهوامش الخطأ تضيق.
وقد يكون أخطر ما في المرحلة المقبلة أن يستيقظ لبنان ذات صباح على خبر عملية كبيرة، بعدما يكون قد أمضى أسابيع وهو يتعامل مع كل إشارة سابقة باعتبارها مجرد رسالة.
ففي الحروب، لا تأتي اللحظة الأخطر دائماً بصوت القذائف... أحياناً تأتي بعد أن يعتاد الناس سماعها.