ثلاث سنوات بعد طوفان الأقصى ماذا ربحنا غير الخراب؟

بقلم العميد المتقاعد وليد شـيّا / الملحق العسكري السابق والكاتب في الشؤون العسكريّة والاقتصاديّة
في 7 تشرين الأول 2023 بدأت مغامرة عسكرية غيّرت وجه المنطقة… وبعد ثلاث سنوات، ماذا بقي من الشعارات غير الخراب والدم والتهجير؟
غزة جرى محوها بالكامل؛ أكثر من مئة ألف قتيل ومفقود تحت الركام، ونزوحٌ يمزق البشر، ومدنٌ تحولت إلى أثرٍ ، دون أن تتغير المعادلة بإنشٍ واحد لصالح أصحاب الخيار الانتحاري.
وفي لبنان، امتدت النيران إلى الجنوب، فقتل ودمّر ونزح مئات الآلاف، وتحوّلت قرى ومناطق كاملة إلى ساحات حرب مفتوحة.
ثلاث سنوات من «المساندة» والحروب المتدحرجة… والنتيجة أمامنا: دمار، نزوح، احتلال، واقتصادات منهكة، ولا تسوية تحفظ ما دُفع من أثمان.
السؤال القاسي ليس من انتصر في الخطابات، بل: ماذا ربح المدنيون؟ وماذا ربح لبنان؟ وماذا تغيّر في ميزان المنطقة؟
المحصلة الميدانية والعسكرية بعد ألف يوم من الجحيم هي صفر كبير، وخرابٌ شامل أعاد المنطقة عقوداً إلى الوراء، ليثبت أن القرارات المتهورة حين تغيب عنها العقلانية السياسية، لا تصنع تاريخاً ولا تحرر أرضاً، بل تُسلّم الأوطان والشعوب إلى المقصلة على طبق من ذهب.
المغامرات العسكرية قد تبدأ بقرار جريء، لكنها تنتهي أحيانًا بدفع شعوب كاملة ثمن قرارات لم تشارك في صنعها.
بعد ثلاث سنوات، آن الأوان لطرح السؤال بلا مواربة: هل كانت كل هذه الدماء والخراب طريقًا إلى نتيجة… أم أن النتيجة كانت صفرًا؟
المطلوب اليوم ليس مزيداً من الشعارات، بل مساءلة صريحة: من قرر؟ ماذا حقق؟ ومن دفع الثمن؟
فالأوطان لا تُحمى بالمغامرات، ولا تُستعاد الأرض بتدمير أصحابها… والتاريخ لا يحاسب النوايا، بل يحاسب النتائج.