بين تطمينات بري وطبول الحرب… هل يبقى لبنان خارج المواجهة؟

العميد المتقاعد وليد شـيّا
ملحق عسكري سابق
كاتب في الشؤون العسكرية والاقتصاديّة
في المنطقة الفاصلة بين الدبلوماسية والاستعداد للحرب، لا تكفي التطمينات وحدها لتبديد المخاوف، ولا سيما حين تكون المنطقة أمام مواجهة قد تتجاوز حدود إيران لتطال أمن الشرق الأوسط بأكمله، ولبنان في مقدّمة الدول المعرّضة لتداعياتها.
ما نُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، لجهة إبلاغه بأن حزب الله لن يتدخّل هذه المرة لإسناد إيران إذا تعرّضت لهجوم، يشكّل مؤشراً يستحق المتابعة، لكنه لا يحسم السؤال الأساسي: هل يتحوّل هذا التعهّد إلى قرار ثابت عند ساعة الصفر؟
فالتصعيد الأميركي–الإسرائيلي، والحديث عن ضربة مدمّرة، بالتوازي مع التحضيرات العسكرية المتزايدة، يضع المنطقة أمام احتمالات مفتوحة. أما توقيت أي مواجهة، سواء قبل الانتخابات النصفية الأميركية في 3 تشرين الثاني أو بعدها، فيبقى رهناً بحسابات سياسية وعسكرية، وبما قد يجري في الكواليس من اتصالات أو تفاهمات في اللحظات الأخيرة.
بالنسبة إلى لبنان، المسألة أبعد من موقف معلن أو تطمين سياسي؛ إنها تتصل بقرار الحرب والسلم، وبقدرة الدولة على حماية شعبها ومنع تحويل أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
فهل تكفي تطمينات بري لضمان تحييد لبنان، أم أن الاختبار الحقيقي يبدأ عندما تتقدّم حسابات طهران على التعهّدات اللبنانية؟
في لحظات كهذه، لا تُقاس المسؤولية بما يُقال قبل الحرب، بل بالقرارات التي تمنع وقوعها، وبمدى الالتزام بأن يكون قرار لبنان من مؤسساته الدستورية، لا رهينة تطوّرات الخارج.
صوفر نيوز | الولاء للبنان أولاً