الشرق الأوسط أمام لحظة الحقيقة: حرب تغيّر الخرائط أم صفقة تعيد رسم النفوذ؟

العميد المتقاعد وليد شيا – 3 تشرين الثاني 2026
يقف الشرق الأوسط أمام مرحلة دقيقة، تتداخل فيها الضربات العسكرية مع المفاوضات السياسية، في مشهد يعكس صراعاً على النفوذ أكثر مما يعكس قراراً نهائياً بالحرب.
فالضربات الأميركية المحدودة على جزيرة قشم الإيرانية، بالتزامن مع استمرار الوساطات القطرية والباكستانية، توحي بأن واشنطن تحاول إبقاء الضغط العسكري قائماً من دون إغلاق باب التفاوض.
في المقابل، تدرك طهران أن أي مواجهة واسعة قد تهدد مصالحها وموقعها الإقليمي، لكنها لا تريد الظهور بمظهر الطرف الذي يتراجع تحت الضغط.
أما إسرائيل، فتراقب مسار التفاوض بحذر، وتستعد لاحتمالات التصعيد، خصوصاً إذا فشلت واشنطن في انتزاع تفاهم يحدّ من القدرات الإيرانية ونفوذها الإقليمي.
وتبقى دول الخليج أمام معادلة صعبة: تجنّب الحرب، وحماية أمنها ومنشآتها ومصالحها الاقتصادية، وسط مخاوف من أن تتحول القواعد الأميركية على أراضيها إلى أهداف في أي مواجهة جديدة.
لكن السؤال الأهم: هل نحن أمام تمهيد لتسوية كبرى، أم مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة أكثر خطورة؟
بالنسبة إلى لبنان، فإن الخطر لا يكمن فقط في احتمال اتساع المواجهة، بل في أن يجد نفسه مجدداً ساحة لتصفية الحسابات أو ورقة على طاولة التفاوض الإقليمي.
إن المطلوب لبنانياً هو تحصين الدولة ومؤسساتها، وتوحيد القرار الوطني، وعدم ترك مصير البلاد مرتبطاً بحسابات الآخرين.
فالمنطقة قد تكون على أبواب إعادة رسم موازين النفوذ، والسؤال الذي يجب أن يواجهه لبنان اليوم: هل سيكون حاضراً كدولة تقرر مصيرها، أم غائباً فيما يُقرَّر مصيره على طاولات الآخرين؟
العميد المتقاعد وليد شــيّا
ملحق عسكري سابق
كاتب في الشـؤون السياسية والاقتصاديّة