من ذاكرة العبادية... الدكتورة نجلاء أبو عز الدين: ابنة الجبل التي سبقت عصرها

إعداد محرر صفحة صوفر نيوز
من بلدة العبادية، انطلقت الدكتورة نجلاء مصطفى أبو عز الدين في رحلة علمية وثقافية ودبلوماسية استثنائية، جعلت منها واحدة من النساء اللبنانيات والعربيات الرائدات في القرن العشرين، وقامة أكاديمية تركت بصمتها في دراسة التاريخ والمجتمع الدرزي والقضايا العربية.
وُلدت في 22 أيار 1907، في عائلة لبنانية عريقة؛ فوالدها الطبيب العسكري مصطفى أبو عز الدين، وعمّاها الصحافي سليمان أبو عز الدين والقاضي محمد أبو عز الدين.
تنقلت في دراستها بين بيروت وباريس والولايات المتحدة، وتخرّجت من كلية فاسار عام 1930، قبل أن تنال الدكتوراه من جامعة شيكاغو عام 1934، في إنجاز أكاديمي مبكر جعلها من أبرز النساء العربيات اللواتي بلغن هذه المرتبة العلمية في ذلك الزمن.
لم تكن مسيرتها محصورة في الجامعات؛ فقد درّست الأنثروبولوجيا في بغداد، وحاضرت في الجامعة الأميركية في بيروت، وأدارت مدرسة للبنات في دمشق. كما عملت في المجال الدبلوماسي، وشاركت في جهود تأسيس جامعة الدول العربية، ومثّلت الجامعة في مؤتمر سان فرانسيسكو عام 1945 الذي شهد تأسيس الأمم المتحدة.
وفي عام 1963، شاركت في تأسيس مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت، إلى جانب إنتاجها مؤلفات وأبحاثاً تناولت التاريخ العربي وتاريخ الدروز ومجتمعهم، من أبرزها كتابها «الدروز: دراسة جديدة لتاريخهم وإيمانهم ومجتمعهم».
رحلت عام 2008، بعد مسيرة امتدت قرابة قرن، جمعت فيها بين العلم والبحث والعمل العام، وحملت اسم لبنان والعبادية إلى منابر أكاديمية وثقافية دولية.
نجلاء أبو عز الدين ليست مجرد اسم في سجلّ الخريجين والباحثين؛ إنها حكاية امرأة من الجبل آمنت بأن العلم لا تحدّه الجغرافيا، وأن الطموح لا تعترضه حدود.