كمال جنبلاط… ميلاد فكرة لا تُطفئها السنين

افتتاحية صوفر نيوز – السبت 6 كانون الأول 2025
بقلم العميد وليد شيا
في مثل هذا اليوم، يولد في ذاكرة الوطن رجلٌ لا يُشبه العابرين في السياسة، ولا يُختصر في لقب أو مرحلة. اليوم تحلّ ذكرى ميلاد المعلّم الشهيد كمال جنبلاط، فيُفتح باب الأسئلة من جديد على وطنٍ لا يزال يفتّش عن بوصلته، ويتعثّر بين الأزمات والمساومات والركام.
نستعيده لا من باب الحنين فقط، بل من باب الحاجة.
نستذكره حين يضيق الأفق، حين تتراكم الأزمات بلا رؤية ولا ضمير، حين تتحوّل السياسة إلى سوق مزايدات والإنسان إلى رقمٍ في طابور الانتظار. نستذكر الرجل الذي جعل الفقر قضية لا هامشاً، والعدالة مساراً لا شعاراً. نستذكر الفيلسوف الذي آمن بالإنسان قبل الحزب، وبالحرية قبل السلطة، وبالثورة الأخلاقية قبل أي ثورة أخرى.
كمال جنبلاط لم يكن زعيمًا فقط؛ كان مشروعًا، فكرةً تمشي على الأرض.
كان يحلم بدولة تقوم على العقل لا على الغريزة، على الشفافية لا على الصفقات، على دينامية مجتمعٍ قادر على النقد لا مُكره على الصمت. كان يرى أن “الثورة” تبدأ من داخل النفس قبل الشارع، من الفكرة قبل الهتاف، من الإنسان قبل النظام.
وفي زمن تنهك فيه البلاد وتتهاوى فيه المؤسسات تحت ثقل الفساد والفراغ والانقسام، تبدو العودة إلى فكر المعلّم ضرورة أكثر منها تحيّة رمزية.
شمعة تُضاء في الوعي قبل الطرقات، في الأخلاق قبل الشعارات، في الحوار قبل الصدام. ففكره ليس ذكرى جامدة بل دعوة إلى إعادة بناء ما تهدّم: الثقة، الدولة، المواطن.
يا معلّم، تبقى في يوم ميلادك عنوانًا لوطنٍ يستحق العدالة كما أردته، ولكلمة حقّ تُقال في زمن يخشى الحقيقة، ولأجيالٍ ما زالت تبحث عن المعنى في ركام السياسة.
كل عيد ميلاد لفكرِك هو فرصة لنهضة وطن… إن أراد أن ينهض.