من ذاكرة بدغان… أبو يوسف طبيب الأسنان الذي كان يُسقط الألم بنظرة!

إعداد محرر صفحة صوفر نيوز
من عشرات السنين، وقبل أن تنتشر عيادات الأسنان، وتصبح إبرة البنج شرطاً أساسياً لفتح الفم، كان لقرية بدغان قرب صوفر في قضاء عاليه طبيب أسنان من نوع آخر… اسمه أبو يوسف محمد شيا، رحمه الله!
والحقيقة التي لا بدّ من الاعتراف بها، أن الرجل لم يكن طبيباً، بل مزارعاً صاحب قلب قوي، وزنـد صلب، وأعصاب من حديد! أمّا عدّته، فكانت فقط "كلابات" لخلع الأسنان هي أدوات جراحية متخصصة يستخدمها طبيب الأسنان بانواع واشكال ومقاسات مختلفة للقبض على السن أو الضرس وإزالته من تجويفه في العظم. ولكن ابو يوسف يستعين بواحدة فقط لقلع الأضراس والاسنان بعد التعقيم بالسبيرتو ، من دون بنج ولا تخدير ولا حتى سؤال المريض إن كان مستعداً!
وكانت رحلة المريض تبدأ قبل الوصول إليه؛ فبمجرّد أن يسمع الطفل اسمه، أو تقع عيناه على أدواته، كان يشعر بأن الضرس قد خُلع من مكانه، وأن الألم انتقل من الفم إلى الركبتين! أمّا نظرة أبو يوسف للمريض، فكانت وحدها كفيلة بأن تحلّ محلّ إبرتي بنج… وربما ثلاث!
وكانت القرية، بصغارها وكبارها، تقصده عند وجع الضرس، وكأنّ عيادته مركز طوارئ لا يعرف العطل ولا يحتاج إلى موعد. وإذا اشتدّ الوجع، لم يكن أمام المريض سوى الاستسلام، والجلوس أمام «الدكتور أبو يوسف»، واضعاً كلّ آماله في أن تنتهي العملية بسرعة، وأن يعود إلى البيت وفي فمه فراغ جديد، لكن في قلبه راحة كبيرة!
والأطرف أنّ قلع الضرس لم يكن يحتاج إلى غرفة عمليات؛ فقد تتمّ المهمة في المنزل أو في الحقل، بحسب الظروف، وكأنّ أبو يوسف يحمل عيادته معه أينما ذهب!
رحم الله أبا يوسف محمد، ورحم أياماً كانت فيها الحياة أبسط، والناس أقرب إلى بعضهم، وكانت الحكايات تُصنع من تفاصيل صغيرة، وتبقى في الذاكرة عشرات السنين.
والسؤال لأهل بدغان والقرى المجاورة: مَن منكم يتذكّر أبا يوسف؟ وهل مررتم بتجربة قلع ضرس على يديه، أم كنتم من الذين يهربون قبل أن يروا الكلبات؟