من ذاكرة بدغان… الشيخة سلمى وعيادة التجبير التي لا تُنسى!

إعداد محرر صفحة صوفر نيوز
في ذاكرة بدغان حكاياتٌ لا يمحوها الزمن، وأسماءٌ بقيت محفورة في قلوب الناس، ومن بينها الشيخة سلمى شيّا، رحمها الله، مجبّرة البلدة التي قصدها الكبار والصغار من بدغان والقرى المجاورة، لعلاج الكسور والرضوض.
وقبل أن تنتشر المستشفيات والعيادات، وقبل أن نعرف صور الأشعة ونتائجها، كان في بدغان طبيبة انسانية من نوع آخر، لا تحتاج إلى موعد مسبق ولا إلى بطاقة تأمين! التي قصدها الصغير والكبير من بدغان والقرى المجاورة، لتضميد كسر أو معالجة رضّى ما .
كانت الشيخة سلمى صاحبة خبرة ويدٍ بيضاء، تعالج الناس من دون مقابل، لكن عيادتها المنزلية كانت تخفي حكايات لا تُنسى، وخصوصًا عندما يكون المريض ولدًا صغيرًا!
فما إن يعرف الولد أنّه ذاهب إلى الشيخة سلمى، حتى يبدأ التفاوض مع الأهل، وتظهر فجأة كل الأعذار الممكنة لتأجيل الزيارة! وإذا وصل إلى عيادتها، فسرعان ما يسمع أهل الزقاق (طريق ضيق) يصل الى منزلها او عيادتها ... صوته المفزع، وكأنّه يعلن للبلدة كلها أنّ جلسة التجبير قد بدأت!
أما الشيخة سلمى، فكانت تتابع عملها بهدوء وخبرة، فيما يحتاج الأهل أحيانًا إلى جهدٍ أكبر من جهدها اكثر من الشيخة سلمى لإقناع المريض الصغير حيث كان لديها وسائل مختلفة لاقناع الولد قد تصل الى صفعة منها وتكون قوتها حسب تجاوب الطفل وبأن عليه ان يتحمّل قليلًا من الوجع!!!!! وبعد انتهاء المهمة، يخرج الولد مجبّرًا، وربما بدموعه، لكنه يحمل أيضًا قصة يرويها لأصحابه عن مغامرته!
وفي تلك الأيام، لم تكن صور الأشعة متاحة كما اليوم، فكان التجبير يعتمد على الخبرة والتقدير، وكانت للشيخة سلمى كلمتها التي يصعب الاعتراض عليها. أما مناقشتها في طريقة التجبير، فربما كانت أصعب من الكسر نفسه!
وقد ورث أحفادها هذه المهنة، لكن ما بقي في ذاكرة الناس ليس التجبير وحده، بل طيبتها ومساعدتها للجميع من دون مقابل.
ورغم قسوة تلك الأيام، بقيت الشيخة سلمى مثالًا للخير والعطاء.
رحم الله الشيخة سلمى، التي كانت تعالج الكسور، وتترك وراءها حكاياتٍ لا تنكسر مع مرور الزمن. ولا يزال أهل بدغان يذكرونها بمحبة، وكثيرون منهم يبتسمون كلما تذكّروا تلك الأيام… وصرخة مريض صغير كانت تُسمع من آخر الزقاق!
واليوم، وبعد مرور السنوات، لا يزال كثيرون يذكرونها بمحبة ويترحّمون عليها، لأنها لم تكن مجرد مجبّرة، بل كانت وجهًا من وجوه التكافل بين الناس، واسمًا من أسماء الزمن الجميل في بدغان.
رحم الله الشيخة سلمى، ورحم أيامًا كان فيها للخبرة مكانة، وللعمل الخيري قيمة، ولأهل البلدة حكاياتٌ تستحق أن تُروى.